حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
89
عقلاء المجانين
المخامل . إذا أنا بابن مالك المجذوب جالس قد نكس رأسه كالمغشى عليه فوقفت على رأسه فقلت يا ابن أبي مالك ! فانتبه فزعاً . فقال ما تشاء ؟ قلت أي شيء أعجب معنى ؟ قال لو قلت من أي النساء لقلت بيضاء شقراء مجدولة شهلاء . ولو قلت أي الرجال أعجب إليك ؟ لقلت أصحهم جواباً وأحسنهم مسألة . فغير مسألتي إياه . ومدح إجابته إياي . قال فلما وليت سمعته يقول انظروا إلى ابن إدريس . أبا خالد لا زلت سبّاح غمرة . . . صغيراً فلما شبت خيمت بالشاطي كسنور عبد الله بيع بدرهم . . . صغيراً فلما شبّ بيع بقيراط ! قال فقبعت رأسي ودخلت في أضعاف الناس . ولم أعد بعدها إلى مسألته . قال ابن إدريس مررت ذات يوم جمعة بابن أبي مالك فقلت له متى تقوم الساعة ؟ قال : ما المسؤول فيها بأعلم من السائل . غير إن من مات فقد قامت قيامته . والموت أول عدل الآخرة . فقلت له المصلوب يعذب ؟ قال إن كان مستحقاً فروحه يعذب . وما أدري لعل البدن في عذاب من عذاب الله . لا تدركه عقولنا . ولا أبصارنا . فإن الله سبحانه لطفاً لا يدرك . وكان جالساً في موضع رماد ومعه قطعة جص يخط بها فيستبين بياض الجص في سواد الرماد . فقلت له يا ابن أبي مالك ! أيش تصنع ؟ قال ما كان يصنع صاحبنا . قلت ومن صاحبكم ؟ قال مجنون بني عامر . قلت وما كان يصنع ؟ قال أسمعه يقول : ومالي بها من حيلة غير انني . . . بلقط الحصى والخط في الدار مولع قلت ما سمعته فضحك وقال أما سمعت قول الله سبحانه ؟ " ألم تر إلى ربك كيف مدَّ الظل " فهل رأيته ؟ هذا يا ابن إدريس كلام العرب . قال ومر بي وأنا في المسجد فصحت به ليعطف فقال : أقبل عليّ ان أنت بين يدي . . . فأنت بين يدي رب العالمين قال ابن أويس فأفزعني والله .